سكان جدة يخشون من فيضان بحيرة ضخمة في حال هطول مزيد من الامطار
يخشى سكان مدينة جدة من سقوط أمطار جديدة تتسبب بفيضان بحيرة ضخمة لتخزين مياه الصرف الصحي وبسيول في اجزاء من العاصمة الاقتصادية للمملكة، بعد اسابيع من الفيضانات المدمرة.
جدة: بعد اسابيع من الفيضانات المدمرة التي اودت بحياة العشرات في جدة (غرب)، يخشى سكان المدينة من سقوط امطار جديدة تتسبب بفيضان بحيرة ضخمة لتخزين مياه الصرف الصحي وبسيول في اجزاء من العاصمة الاقتصادية للمملكة. ويمضي عبد الله سعد قسمًا كبيرًا من وقته في مراقبة السماء الغائمة فوق جدة خوفًا من سقوط امطار قد تجبره على اخلاء منزله في حي السامر (شرق جدة) حيث يعيش منذ عشرين عاما.
فالمطر الذي سقط على جدة في 25 تشرين الثاني/نوفمبر تسبب بسيول أودت بحياة 117 شخصًا على الأقل فضلاً عن اضرار مادية في المنازل والسيارات والاراضي في عدد من أحياء جدة الشرقية والجنوبية.
وقد تسببت هذه الكارثة الناتجة عن غياب مسارات كافية لتصريف السيول، بازمة كبيرة دفعت بالعاهل السعودي عبد الله بن عبد العزيز الى تشكيل لجنة تحقيق بهدف معاقبة المتسببين. وبحيرة الصرف الصحي، التي تعرف للمفارقة باسم “بحيرة المسك”، هي المكان الرئيس لتجميع مياه الصرف الصحي في مدينة جدة التي لم تنجز فيها شبكات الصرف.
وقال سعد لوكالة فرانس برس ان “حي السامر حيث اقيم يبعد 12 كلم عن بحيرة الصرف الصحي وفي حال هطول المطر بشدة ساغادر الحي مباشرة حفاظًا على اهلي، فما شاهدناه وسمعناه من موت ودمار لحق بالاحياء القريبة منا جعلنا نخاف من هطول المطر، فما بالك من سيول من مياه البحيرة”.
وتشكل البحيرة تهديدًا بيئيًّا مستمرًّا لجدة منذ عشرين عامًا حسبما افاد استاذ البيئة في جامعة الملك عبد العزيز علي عشقي في حديث مع وكالة فرانس برس.
وذكر عشقي أن البحيرة نشأت بسبب عدم وجود شبكة صرف صحي في مدينة جدة، وعدم وجود محطات معالجة لمياه الصرف الصحي، وهي انشئت كحل مؤقت حتى اكتمال شبكة الصرف الصحي، الا أن الامور ظلت على حالها. ويحمي البحيرة التي تحتل بقعة بين الجبال سد ترابي وآخر احترازي.
وتهدد البحيرة ما يقارب من 13 حيا شرق جدة، وتبعد حوالى 12 كلم عن المدينة. واكد عشقي ان البحيرة تحوي 45 مليون متر مكعب من المياه. ويخاف أهالي جدة، وخصوصًا الساكنون بقرب البحيرة، من فيضانها في حال هطل المطر بشدة.
ويفترض ان تتبع البحيرة شركة المياه الوطنية، ولكن بسبب الحاجة الى تنظيم عمليات نقل مياه الصرف الصحي العشوائية بالصهاريج الى البحيرة او الى البحر احيانًا، وبمعدل 50 الف متر مكعب يوميًّا، فقد باتت امانة محافظة جدة تتحمل مسؤولية البحيرة. وقال وكيل امين محافظة جدة المهندس ابراهيم كتبخانة ان امانة المحافظة “قامت بدورها بانشاء هذه البحيرة كحل مؤقت في ذلك الوقت”.
الا ان عشقي رأي ان بقاء بحيرة الصرف الصحي طيلة هذه السنوات كان بسبب “تراخي الامانة وشركة المياه الوطنية” على حد سواء مشيرًا الى ان البحيرة “اصبحت مصدر رزق للكثير من الشركات”، مؤكدًا وجود فساد خلف هذا الواقع. وأنشأت امانة جدة محطة لمعالجة مياه الصرف الصحي بجانب البحيرة في تشرين الاول/أكتوبر الماضي في محاولة لتجفيفها.
وذكر كتبخانة ان الامانة اوقفت عمليات تفريغ الصهاريج في البحيرة في الوقت الراهن ويتم تحويل حمولة الصهاريج الى محطة المعالجة التي تستوعب 60 الف متر مكعب في اليوم. وتقوم هذه المحطة باستيعاب 50 الف متر مكعب من مياه المصرف الصحي التي تجلبها الصهاريج من جدة يوميًّا، اضافة الى سحب عشرة آلاف متر مكعب من البحيرة كل يوم.
وتم ايضًا انشاء بحيرات تبخير بجانب بحيرة الصرف وزرعت نبتات “الحلفا” التي تمتص المياه بشكل سريع، وذلك ضمن خطة تقول امانة جدة انها كفيلة بتجفيف البحيرة خلال سنة. الا ان عشقي يشكك في هذه الحلول. واقترح بديلاً عنها حلاً يقوم على معالجة الصرف الصحي بطريقة طبيعية ويعرف باسم “هيتيروتروفيك ويست ساتيليزيشن بوندز”.
ويعتمد هذا البديل بحسب عشقي، “على العلاقة التكافلية الفريدة بين الطحالب والبكتريا متباينة الغذاء، المتواجدة أساسا في مياه الصرف الصحي”. ومن مميزات هذه الطريقة بحسب عشقي “انها متلائمة مع ظروف السعودية البيئية، فسرعة التفاعلات فيها تعتمد على عاملين أساسيين هما درجة حرارة الجو وشدة الإضاءة”.
ومن ميزات هذه الطريقة ايضًا كلفتها المنخفضة مع امكانية الاستفادة من المياه المعالجة اذ يمكن استخدامها في الزراعة او حقنها كمخزون استراتيجي او رفع كفاءة المياه الجوفية عبرها أو استخدامها في مكافحة التصحر او في زراعة اشجار تستخدم للحطب لرفع الضرر عن الحياة الفطرية جراء قطع الاشجار المفرط لاستخدامه حطبًا.
ا ف ب








